اعداد المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ( قده )
457
ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر )
مع عالم اليوم ؟ هذه أسئلة قد يكون جوابها صعباً في بداية الأمر ؛ لأنّه ليس هناك مطالعات ، ليس هناك ترويض فكري على الجواب عليها ، قد تجد أنّ الجواب على مسألة اصوليّة سهل ؛ لأنّ هذا الإنسان الذي تسأله قد درس الأصول عشرين سنة . وأمّا مثل هذه الأسئلة ، حيث إنّها بنفسها أيضاً أسئلة دقيقة ومرتبطة بمدى خبرة الإنسان وتجاربه واطّلاعه على ظروف العالم . . ولهذا قد يجد الصعوبة في الجواب على هذه الأسئلة ، لكن هذه الصعوبة لا بدّ من تذليلها بالبحث والتفكير ومواصلة البحث والتفكير . إذن فلا بدّ وأن نجعل جزءاً من وظيفتنا أن نفكّر دائماً في أنّه كيف نغيّر أساليب العمل ، كيف ننسجم مع وضعنا ، مع بيئتنا . لماذا تعيش الحوزة في هذا البلد مئات السنين ، ثمّ بعد هذا يظهر إفلاسها في نفس هذا البلد الذي تعيش فيه ! ! ؟ وإذا بأبناء هذا البلد أو ببعض أبناء هذا البلد يظهرون بمظهر الأعداء والحاقدين والحاسدين والمتربّصين بهذه الحوزة ! ! ! ألا تفكّرون في أنّ هذه هي جريمتنا قبل أن تكون جريمتهم ؟ في أنّ هذه هي مسؤوليّتنا قبل أن تكون مسؤوليّتهم ؟ لأنّنا لم نتعامل معهم ، نحن تعاملنا مع أجدادهم ولم نتعامل معهم ! الأجيال التي تحقد علينا اليوم ، التي تتربّص بنا اليوم ، تشعر بأ نّنا نتعامل مع الموتى ، لا نتعامل مع الأحياء ! ولهذا يحقدون علينا ولهذا يتربّصون بنا ؛ لأنّنا لم نقدّم لهم شيئاً ، لأنّنا لم نتفاعل معهم . أنا منذ سنة ، منذ أكثر من سنة أتحدّث مع الإخوان ، ومع الأعزّاء في أنّ كلّ واحد من أهل العلم - كلّ واحد يكون عنده قدرة - لو كان يكوّن له مجلساً ، مجلساً تبليغيّاً في النجف الأشرف يضمّ خمسة فقط لا أكثر من خمسة ، يضمّ هذا البقّال الذي يشتري منه اللبن ، هذا العطّار الذي يشتري منه السكّر ، هذا الجيران